محمد بن عمر الطيب بافقيه
242
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
الدين محمد بن الحسين القماط وغيرهما ، ثم رجع إلى الشحر ، فأخذ عن عالمها الفقيه الصّالح عفيف الدين عبد اللّه بن عبد الرحمن فضل المعروف ببلحاج ، ولازمه وهو الذي سعى له في وظيفة القضاء بالشحر في أواخر أيام السّلطان عبد اللّه بن جعفر فولاه القضاء ، وذلك أول سنة عشر بعد وفاة الفقيه القاضي الصّالح عبد اللّه بن عقيل بأفضل بنحو سنتين ، ولم يزل متوليّا بها القضاء إلى أن عزم إلى الحج ، وكان رحمه اللّه يحب الطلبة ويؤهلهم ويحب الإفادة والاستفادة ، وكان لطيفا قريب الجناب « 1 » سليم الباطن ، ذكره الفقيه عبد اللّه بامخرمة في ذيل طبقات الإسنوي ، وذكر أنه من شيوخه ، وكان كثير الاعتناء بكتاب الروضة [ واعتنى بحاشية على « الروضة » لكن عدمت في آخر أيامه وبعد وفاته ، والسبب في ذلك أن أحد أولاده دخل بها الهند حتى أنها عدمت ولم تظهر ] « 2 » وحكى أنه قدم إلى الشّحر في بعض السّنين بعض السياحين ، فقام ذات يوم إلى القاضي عبد اللّه ، وقال له : يا سيدي كيف الطّريق إلى اللّه فأطرق القاضي ساعة ، ثم قال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » فخر ذلك السياح على أقدام القاضي يقبّلها . فائدة : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من يخرج من بيته قاصدا للحج ومات قبل أن يحج ، فإن اللّه عز وجل يوكل ملكا ينوب عنه بالحج في كل عام إلى يوم القيامة » « 4 » . قلت : وجرى . مثل هذا للشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي نفع اللّه به ، فإنه سافر من بلده بنية الحج فمات قبل أن يحج ، وحكي أن الشيخ في
--> ( 1 ) النور السافر : الجانب . ( 2 ) ما بين المعكوفتين ساقط من مطبوعه النور السافر ، قلت كثيرا ما يورد المؤلف نصوصا لم ترد في مطبوعة النور السافر ، فلعل في المطبوعة نقصا كبيرا . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 4 ) أخرجه البيهقي والدارقطني من حديث أبي هريره وعائشة ، قال في المغني عن حمل الأسفار 1 : 241 « بهامش الأحباء » وكلاهما ضعيف .